محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي

66

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني

ثم إن سيدي عبد الوهاب سمى هذا الكتاب « الأنوار القدسية في بيان آداب العبودية » . وهو أول مؤلفاته . وهو موجود إلى وقتنا هذا وعلوم هذا الكتاب جمعت سائر العلوم لأن من علم آداب العبودية علم حقوق الربوبية والكونان ما فيهما الأرب واحد ولكل منهما أدب واحد . فبهذه العلوم أوصله شيخه سيدي علي الخواص رضي اللّه عنه لحضرة معرفة اللّه تعالى الخاصة والأدب الكامل ولم يحوجه إلى غيره . قال سيدي عبد الوهاب في كتابه « الدر المكنون والجوهر المصون » - ومن خطه نقلت - فهذه درر التقطتها وجواهر استخرجتها حين غطست في بحر علوم سيدنا ومولانا الشيخ الإمام الكامل والراسخ المحقق من تحقق من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالوراثة التامة والصديقية الكبرى والعبودية الخالصة التي لا يشوبها ربوبية ولا هوى ، شيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى مولانا نور الدين علي الخواص أعاد اللّه علينا وعلى المسلمين من بركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة آمين . وغطست في بحر علومه رضي اللّه عنه خمس مرات ، فلما أردت أن أغطس فيه السادسة استحال البحر حجرا ، ولما غطست وجدت في كل مرة صيدا من خزائن علومه رضي اللّه عنه . ففي المرة الأولى وجدت خزانة على بابها قفل ففتحتها بقول لا إله إلا اللّه فوجدت فيها جملة العلوم التي برزت من اللوح المحفوظ إلى جميع هذا العالم على اختلاف طبقاته من الصديقية الكبرى إلى آخر درجات الولاية مشتملة على علوم لا تحصى إلا بتعريف من اللّه عز وجل مكتوب على كل علم اسمه فأخرجت جميع تلك العلوم وجعلتها عندي في ذخيرتي . فلما غطست الثانية وجدت خزانة أخرى على بابها قفلان ففتحتهما ببسم اللّه فوجدت في الخزانة جملة من آيات القرآن العظيم من أول سورة الحمد إلى آخر القرآن ووجدت تفسير كل آية من تلك الآيات مكتوبا تحتها فأخرجتها ووضعتها في الذخيرة بجانب علوم الخزانة الأولى .